الجمعة، 17 يوليو 2009

المــــــرة الثـــــــــالثة


كلنا يعرف قصة ذلك العبد الحبشى
الذى جاء إلى الجزيرة العربية
ثم أسلم و أعلن إسلامه
فعذبه سيده أشد العذاب
لكنه لم يخضع لرغبة سيده
و لم يسب النبى و لم يقل غير

أحدٌ أحد

كلنا يعرف بلال بن رباح
وكلنا أيضا يعرف أنه لما فرضت الصلاة اجتمع المسلمون مع رسول الله ليختاروا طريقة مناسبة للإعلان عن وقت الصلاة
منهم من أقترح النفخ فى البوق
و منهم من اقترح قرع الأجراس
إلى أن هداهم الله لفكرة الآذان بصورته التى نعرفها بعدما قص بلال على الرسول الرؤية التى راودته
و رفع بلال "العبد الحبشى" الآذان من فوق مسجد رسول الله
و رفع الآذان بلالا "العبد الحبشى" إلى أعلى الدرجاتو كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب أن يسمع الآذان من بلال
فأصبح بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم
و كان من الرسول يقول له عندما يريده أن يقيم الصلاه: "أرحنها بها يا بلال"
كان لبلال صوت مميز جميل و قوى
لما مات الرسول صلى الله عليه و سلم
عندما صعد بلال ليؤذن لم يستطع أن يكمل آذانه من شدة بكائه و من بكاء الناس من حوله
فتوقف بلال عن رفع الآذان بعد ذلك
بل لم يستطع أن يعيش فى المدينة المنورة
ذهب إلى الشام
ليكون من المرابطين فى سبيل الله
و فى يوم من الأيام اشتاق بلال إلى المدينة المنورة
و إلى قبر رسول الله
فجائها زائرا
و عندما قابله الحسن و الحسين قالا له
"يا عماه، اشتقنا لصوتك ألا تحب أن تؤذن لنا؟!!"
فقام بلال و لم يشأ أن يُحزن حفيدى رسول الله
و قام للآذان

الله أكبر الله أكبر
ارتجت المدينة و سادها الصمت
الكل يقول لنفسه هل هذا حقيقى؟؟!!
الله أكبر الله أكبر

نعم. إنه هو!!! إنه بلال بن رباح
إنه مؤذن رسول الله
أشهد أن لا إله إلا الله

ترك الناس ما كانوا يفعلونه
و خرجوا من بيوتهم و أسواقهم
ليروا ما يحدث
و تبادر إلى الأذهان سؤال آخر

أشهد أن لا إله إلا الله

لماذا يؤذن مؤذن رسول الله من جديد؟!!
هل عاد رسول الله إلينا ؟!!!
هل بُعث بعد موته؟!!!

أشهد أن محمدا ر.........
أشهد أن محـ..........
لم يستطع بلال أن يكمل الآذان
و أنفجر باكيا
و أفاق سكان المدينة من أفكارهم
و بكوا بكاءا شديدا
و يروى البعض أن فاطمة عندما سمعت صوت بلال أغشى عليها
و ظنوا إنها ماتت!!!
وباتت المدينة المنورة فى هذه الليلة و الدموع تملئ أعين الناس
رجع بلال إلى الشام
و تمر الأشهر
و بلال ممسك عن الآذان
عاش كما كان يريد دوما
مجاهدا و مرابطا فى سبيل الله
مع أهل الشام المحتله من قبل الروم
و يبعث عمر بن الخطاب الجيوش المسلمة لتساعد أهل الشام
و تحرره من الإحتلال الرومانى
و تحرر القدس
و يكتب الله النصر للمسلمين
و يأتى عمر بن الخطاب من المدينة المنورة ليستلم مفاتيح القدس
مسرى رسول الله صلى الله عليه و سلم
و بعد أن دخل المسلمون القدس
يأتى عمر إلى بلال و يقول له "ألا تؤذن لنا للصلاة فى هذا اليوم"
و لم يستطع بلال أن يرفض طلب أمير المؤمنين
فهذا اليوم يوم عظيم
و صعد بلال فوق تل عال
حتى يُسمع هذا العدد الضخم من جنود المسلمين
الله أكبر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدا رسول الله
أشهد أن محمدا رسول الله
حى على الصلاة
حى على الصلاة
حى على الفلاح
حى على الفلاح
الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله

كان يبكى و هو يؤذن
لكنه أكمل الآذان هذه المرة
و ياله من موقف تقشعر له الأبدان

جيوش جرارة
لتوها منتصرة فى حربها
مستردة القدس
قبلة المسلمين الأولى و مسرى رسول الله
و يؤذن فيهم مؤذن رسول الله
الذى لم يسمعوا صوت آذانه من سنين
و الذى تقترن كل ذكريات آذانه بمواقف لرسول الله
فيض من المشاعر لم تستطع جفونهم أن تبقيه خلفها
فانهمرت الدموع
و كانت هذه هى المرة الثالثة و الأخيرة التى يؤذن فيها بلال بعد موت رسول الله صلى الله عليه و سلم

ليست هناك تعليقات: