السبت، 23 مايو 2009

مريم(4)

"لا تحزنى، اشربى من هذا النهر و هزى جزع هذه النخلة و سيسقط منها بلح رطب طيب، فكلى منه و أهنئى و أهدئى"

هكذا قال الصوت لمريم، فأكلت و شربت و أكمل الصوت قائلا
"و صومى عن الكلام اليوم و فلا تتحدثى مع أى إنسان"

و الصيام عن الكلام كان موجودا فى زمن اليهود، و كان الصائم عن الكلام يحدث بعض الأشارات ليفهم من يحدثة أنه صائم فلا ينتظر منه ردا.

ستصمت مريم فى يوم ظنت أنها ستتحدث فيه كثيرا لتدافع عن نفسها!!

هذا هو تقدير الرحمن الرحيم أراد أن يتولى الدفاع عنها شخص أخر

لم يكن هذا هو المهم الآن. فهى الآن لا ترى سوى وليدها

عيسى

طفل جميل ينظر إليها و كأنه يبتسم

نسيت كل آلام الولاده و هى تضمه إليها


إحساس جميل أن تضم وليدك إليك و بالتأكيد هذا الإحساس يزداد جمالا و فخرا إذا كنت تعرف أن هذا الوليد سيكون نبى!!!!

هكذا بشرتها الملائكة!!!

بشرتها أنها ستلد غلاما اسمه عيسى وسيكون مباركا ونبى لبنى إسرائيل.


أصلحت مريم من ثيابها و غطاء رأسها و لفت وليدها فى ثوب و حملته و رجعت إلى قومها.


و ما أصعب المشهد

مريم تحمل وليدها

و يتجمع النس حولها ليعرفوا ماذا حدث


و كان السؤال المتوقع هو: "من هذا الذى تحملين؟"


لكن لبنى إسرائيل أسلوب مختلف!!!


قالوا:
"يا مريم لقد فعلت شيئ فظيعا مشينا،
أيتها العابدة الزاهدة،
يا من كنا نقارنك بالرجال فى العبادة،
لم يكن أبوك رجل سيئ الخلق،
و لم تكن أمك زانية"

أيه قسوة هذه

كيف يتهمون مريم بهذه الإتهامات البشعة

أنهم حتى لم يسألوا

هؤلاء هم بنو إسرائيل (بالطبع ليس كل بنى إسرائيل على هذه الشاكلة؛ فموسى و هارون و آل عمران و زكريا ويحيى وعيسى نفسه و غيرهم الكثير من الذين آمنوا كلهم يقال لهم بنى إسرائل. ولكنى أقصد الظالمين منهم)


لم تجب مريم

بل أشارت لهم أنها صائمة عن الكلام اليوم و لن تكلم أى أحد

استشاط القوم غيظا

"مع من سنتحدث إذا؟؟"

لم تعرف مريم مذا تفعل، تريد أن تدافع عن شرفها لكن الله أمرها بالسكوت.

موقف صعب

"نتكلم مع من يا مريم؟!!"

لم تشأ مريم أن تعصى أمر ربها و تتكلم

فأشارت إلى عيسى

"ماذا؟؟؟

نتكلم مع رضيع؟؟

كيف هذا؟؟"

بالطبع لن يصدقوا أى أحد يخبرهم بهذا حتى لو كانت مريم نفسها.


لكن مريم لم ترد




"إنّى عبد الله"


ما هذا الصوت

تلفت الناس لم يصدقوا ما رأو و سمعوا

ابن مريم يتكلم!!!

عيسى يتكلم و هو رضيع!!


"إنّى عبد الله آتنى الكتاب وجعلنى نبيا"


كلمات قليلة لكنها شديدة الفصاحة

كلمات نبى مرسل

تفيض بالمعانى من أول كلمة

فقد بدأ بما لا يجب أن ينساه أحد

فلو نسى الناس بقية ما سيقول، لن ينسوا أبدا منظر الرضيع و هو ينطق أول كلماته

"إنّى عبد الله"


ثم أنه لم يقل سيأتينى الكتاب و سيجعلنى نبيا

لأنه يعرف أن قدر الله لا يرد فتكلم بالماضى كأنه أمر حدث.

فى نفس الوقت نفى كل التهم عن والدته

لأن النبى لا يكون من زنا.

و الناس تعرف هذا.



لم يكمل حديثة بعد لكنه قال كل شئ في هذه الكلمات البسيطة

الثلاثاء، 19 مايو 2009

مريم(3)

أى موقف هذا؟!!!

عذراء حامل.
و أى عذراء؟؟!!إنها الصالحة بنت الصالحين إنها مضرب الأمثال فى الطهر و العفاف.
كيف سيستقبل الناس هذا الموقف؟!

و أى ناس؟!!!!
أنهم اليهود، بنو إسرائيل، الذين لم يسلم من شرهم بشر، حتى أنبيائهم. فقد كذبوا البعض و قتلوا البعض الأخر.بالطبع لن يصدق بنو إسرائيل ما ستقوله مريم و ما ستحكيه. إنهم لم يصدقوا موسى نفسه فى أكثر من موضع!!
ثم أنهم ماديون جدا.
ماديون لدرجة أنهم بعد أن أنجاهم الله من فرعون و جيشة . و بعد أن رأوا جيش فرعون و هو يغرق أمام أعينهم و رأوا قدرة الله، إذا بهم يمرون على قرية و ثنية تعبد الأصنام. فصاحوا بموسى و قالوا :"يا موسى أصنع لنا إلها مثل هؤلاء القوم"!!!ماديون لدرجة أنهم رفضوا هدية الله لهم. هذا الطعام اللذيذ الذى كان ينزل عليهم من السماء دون تعب أو مجهود منهم. و قالوا لموسى: "لن نصبر على المّن و السلوى التى تأتينا من السماء نحن نريد أن نأكل من الأرض. نريد عدس و فول و بصل و ثوم"!!!
هل سيتقبل أناس مثل هؤلاء القصة التى ستحكيها مريم.
لذا آثرت مريم أن تمضى بعيدا لما ظهر حملهاتمشى و تبعد عن الناس كأنها مطرودة أو منبوذة
و تأتى لحظة الولادة
و لم تكن مريم كمثلها من البنات فى شئ
فلا أم بجوارها تهون عليها آلامها و لا قابلة تساعدها ولا أهل متشوقون لرؤية وليدهم، و الأهم من كل ذلك، لا زوج ليكون أبا لهذا الولد!!!
لم تجد شيء تستند عليه غير جزع نخلة!!
و حيدة فى جو بارد. آلام الولادة شديدة ولكنها تعرف أن ما سيأتى أشد.
قالت فى ألم:"يا ليتنى مت قبل أن يحدث كل هذايا ليتنى مت فلا يذكرنى أحد الأن"
لا تتهما بالضعف أو قلة الإيمان!!!إنها أبدا لم تكن كذلك.لكن الموقف شديد شديد.
تلد مريم. لكن وليدها لم يبك.فقد أصابته دعوة جدته، زوجة عمران، عندما دعت الله أن يحفظ مريم و ذريتها.
و تسمع مريم صوتا يأيى من تحتها.
صوت جاء ليشجعها:
"لا تحزنى"
ثم أكمل قائلا:"اشربى من هذا النهر و هزى جزع هذه النخلة و سيسقط منها بلح رطب طيب، فكلى منه و أهنئى و أهدئى"
كيف؟!!من سيهز ماذا؟؟!!!
امرأه ضعيفة منهكة، لتوها أتمت ولادتها ستهز نخلة ليسقط منها بلح؟! هل يقدر الرجال الأشداء على هذا أصلا؟؟!!!
و أى رطب فى هذا البرد؟!!! النخل لا يحمل بلحا فى هذا الوقت من العام!!!
لكن مريم لم تسأل هذه الأسئلة.و أظن أنها لم ترد فى بالها أصلا.
فلقد شهدت لتوها معجزة كبرى، ميلاد ولد بغير أب.

فهل سيراوضها شك بعد ذلك فى قدرة الله؟!

الأربعاء، 13 مايو 2009

مريم (2)

ظلت مريم فى محرابها تتعبد و كان زكريا عليه السلام يأتى لها بالطعام لكنه كل مرة يفاجئ بان لديها الكثير و الكثير، و الأغرب انه كان يجد عندها فاكهة فى غير أوان ظهورها!!!!
فقد كنت الملائكة تأتى لها بالطعام والفاكهة تكريما لها، فمن يتق الله يرزقه من حيس لا يحتسب.
كان يسألها زكريا: "كيف حصلت على هذا ؟؟؟!!!"و كانت إجابتها سهلة و واضحة كانت تقول "هو من عند الله"
كلمات يسيرة لكنها تفيض باليقين لدرجة أنها نقلت هذا اليقين لسيدنا زكريا عليه السلام فتذكر أمنيته التى يظنها من المستحيلات
كان يتمنى الولد و كان عجوزا و زوجته كانت عاقر.
لكنه عندما لما رأى أن رزق الله لايحده "كيف" و رأى من مريم كل هذا اليقين، دعى ربه و هو يصلى.
و فى الحال استجاب الله لدعائة و بشرته الملائكة و هو لا يزال فى صلاته أن الله سيرزقة ولدا، و أى ولد، سيرزقة الله من سيكون صالحا بل و نبيا و سيكون أول من سيحمل اسم يحيى.
و لكن من فرحة زكريا و شوقة عاد و سأل "كيف يكون لى ولد و أنا عجوز و زوجتى لا تنجب؟؟؟!!!"فذكرته الملائكة بأن الله يفعل ما يشاء و أن قدرة الله لا يحدها "كيف"

كانت مريم لا تخرج من بيت المقدس إلا لقضاء أشياء ضرورية.
و فى يوم من الأيام خرجت من بيت المقدس و اتجهت شرقا لمنطقة خالية من الناس لا يراها فيها أحد. أو هكذا ظنت.
فإذا برجل يقف أمامها، خافت مريم و استعاذت بالله منه.
هدأ الرجل من روعها و قال لها لا تخافى فأنا ملاك مرسل من الله، فقد كان هذا الرجل جبريل عليه السلام متمثل فى صورة بشر.
قال لها أنا هنا لأهديك مولود!!!
ماذا؟؟؟ مولود؟؟؟
فزعت مريم لدرجة أنها نسيت يقينها و سألت "كيف؟!!! ربى كيف يكون لى ولد و أنا لم أتزوج و لم يمسسنى أحد؟!!!!"
فكان الرد بسيط و سهل: هذه هى ارادة الله.
و طمأنها جبريل أن هذا الوليد سيكون طاهرا و آيه من عند الله مقربا له و رحمة للناس. و سيكون نبيا لبنى إسرائيل. و سيرزقة الله البيان و الفصاحة و سيكلم الناس و هو فى المهد و سيكلمهم و هو شيخ عجوز. و سيعلمة الله التوراة و الأنجيل و ................
و لكن كيف؟!!!
إنها إرادة الله التى لا يحدها شئ. و قد خلق الله آدم من قبل من غير أم و لا أب. خلقة من تراب ثم نفخ فية من روحة. و كذلك ابن مريم خلقة من تراب و نفخ فيه من روحة.
بينما مريم لا تزال فى حيرتها إذا بجبريل ينفذ أمر الله و ينفخ فى الهواء, فتحمل مريم فى ساعتها، حملت و هى عزراء!!!!
هل أثارت نفخة جبريل ترابا من الأرض دخل أحشاء مريم فتكون به الجنين؟ أم حمل روحا من عند الله؟ أم كانت نفخته أمرا رمزيا؟ أم................
لاتسأل عن الكيف
فمن خلق آدم قادر على أن يخلق ابن مريم!!!!

الاثنين، 4 مايو 2009

مريم (1)

لا اعرف لماذا أنا متحمس لكتابة هذه القصة
أعرف أن كلكم تعرفونها
و ربما أفضل منى
لكنى أريد أن أحكيها
أجد متعة فى ذلك

قصة قديمة تدور أحداثها قبل أكثر من 2000 سنة
كانت هناك اسرة طيبة من نسل داوود عليه السلام تعيش فى فلسطين.
الزوج اسمه عمران، كان رجلا صالحا، كان يدعو إلى الله و كان كثير الصلاه . كان محبوبا و مشهورا عنه الإيمان هو و زوجته.
اشتاقت زوجة عمران إلى الذرية و تمنت على الله أن يرزقها مولود يسعدها. فاستجاب الله لدعواتها فحملت.
و لأنها كانت صالحة لم تتمنى لوليدها المناصب و المال و السلطة. بل وهبته و هو فى بطنها أن يكون عابدا و خادما فى بيت المقدس.
و حانت لحظة الولادة، و وضعت زوجة عمران وليدها على عكس ما تمنت، فبالرغم من أنها وضعت فتاه جميله إلا انها كانت تريده غلاما ليخدم فى بيت المقدس.
فناجت زوجة عمران ربها كأنها تعتذر عن كون وليدها أنثى فهى تعلم أن شرف الخدمة فى بيت المقدس لا يكون إلا للرجال.
و اختارت لها اسم مريم، و دعت لها و لنسلها و تمنت على الله أن يحفظها هى و أولادها من الشيطان الرجيم.
لم تبك مريم عند ولادتها كسائر الأطفال فقد استجاب الله لدعوة أمها و حفظها الله منذ اللحظة الأولى لميلادها، بل أكثر من ذلك فقد قبل الله نذر أم مريم!!
ستخدم مريم فى بيت المقدس ستكون أول أنثى تفعل ذلك.
تكبر مريم و قد رزقها الله جمالا و عقلا و جعلها محبوبة بين الناس.
و عندما أراد سيدنا زكريا أن يكون هو المسؤل عنها فهو أقرب الناس لها نسبا و هو نبى هذا الزمان وقف له كبار القوم. فالكل يريد أن ينال شرف كفالة بنت عمران. و بعد مناقشات كثيرة قرروا عمل قرعة.
كل واحد يأتى بقلمه ثم أتوا بطفل صغير و قالوا له أختر واحدا، فاختار قلم زكريا عليه السلام. لم يرض القوم بذلك و قالوا نرمى الأقلام فى الماء و من سيسبح قلمة فى أتجاه عكس أتجاه باقى الأقلام يتكفل مريم، فسبحت كل ألقلام مع بعضها فى اتجاه واحد إلا قلم زكريا، سبح فى عكس الأتجاه.
و قُضى الأمر و رضى القوم. وعلموا أنه اختيار الله.
خصص زكريا لمريم مكانا بيبت المقدس لتسكن و تتعبد فيه بين أوقات العمل. و كان لايدخل عليها أحد إلا زكريا عليه السلام.
كانت مريم من الورع و التقوى و الصبر على العبادة ما جعلها مضرب للأمثال و كانت تقارن بالرجال فى الصبر على العبادة و الصلاة
و قد وهبها الله من العقل و الحكمة و الإيمان ما جعلها تفوق كل نساء الأرض و كثير من رجالها. حتى أن الملائكة كانت تأتيها و تخبرها أن الله أختارها لتكون من صفوة الصفوة وكانت تحضها على الأكثرار من العبادة و الدعاء و قد
استحقت أن توصف بالكمال فى حين أن من وصفن بالكمال من النساء لا يتجاوزن عدد أصابع يد واحدة.