الخميس، 18 يونيو 2009

البيت المسحور 2


"أنا عايش



و لسه عايش فى البيت اللى مش عارف حكايته





في يوم كنت قاعد مع الناس فى قاعة الاستقبال بتاعة البيت لقينا الباب فتح و دخل علينا ساكن جديد
ألتف الناس حوله مرحبين به



اتجهت نحوه و سلمت عليه و قلت له: أوصف لى الصحراء اللى بره



الناس بصتلى حته بصة. اترعبت منها و صاحوا كلهم: هو ده وقته. هو ده ترحيبك بالساكن الجديد؟
و أخذوه ليختار غرفه له.



جلست و حيدا فى القاعة بعد أن خرج كل الناس مع الساكن الجديد



احضرت كرسى و جلست بجوار نافذة





ازحت الستار قليلا




فكل نوافذ البيت مغطاه بستائر سميكه


نظرت عبر النافذه إلى..........


لا أعلم إلى ماذا فأنا لا أرى إلا ظلااااااااااااام





احسست بيد على كتفى



التفت فإذا برجل أنيق مهندم تفوح منه رائحة زكيه



سبقنى بالكلام و قال: بتفكر فى البيت




قلت له: أه!! بس أنت مين الأول؟


قال: أنا محمود
و مد يده ليصافحنى.




صافحته و قلت له:ارجوك احكى لى كل الذى تعرفه عن البيت ده


قال: ببساطة ده بيت!!!! مفيهوش أى حاجه ممكن تخليك متحير كده. فيه أسئله أهم ممكن تدور عليها.




قلت بضيق: لكنى أريد أن أعرف. استأذنك يا محمود أنا هامشى


لم أكن مستعد أن اسمع شخص أخر يسخر منى




قال محمود: طبعا طبعا. اتفضل. لكن إذا احتجت الإجابه عن أى سؤال هاكون سعيد جدا لو سألتنى.






خرجت من القاعه و تركت محمود و على وجهه ابتسامه هادئة





تذكرت
من الممكن أن أسأل صابر




يقولون أن صابر هذا أقدم سكان البيت



ذهبت إلى غرفة العجوز صابر مسرعا



استأذنت و دخل و قلت له: اسف على الأزعاج بس كان عندى سؤال




قال صابر: اتفضل يا أبنى أسأل.



قالها بصوت رخيم تفوح منه رائحة الحكمة

ماعرفش ازاى الصوت تفوح منه رائحة الحكمة
بس أنا حسيت أنه هو هيجيب من الأخر




قلت: ايه حكاية البيت ده؟





- "ها ها ها ها "
ضحك ضحكة رجل عليم ببواطن الأمور
صحيح ماعرفش ضحكة العليم بالبواطن بيبقى شكلها ايه
بس ده اللى حسيت بيه


قال: قرب و انا أقولك




فقربت فهمس فى أذنى و قال:
"البيت ده بيت مسحوووووووووووور"





اللللللللللعب




قلت: مسحور إزاى حضرتك يعنى؟؟





قال: ششششششششششش، البيت مسحور و خلاص و ممكن توطى صوتك. و لا أقولك أطلع بره. بررررررررررره



هى كانت نقصاك أنت كمان يا عم صابر. الدنيا غامضه لوحدها.





رجعت إلى القاعة مره أخرى




وجدت محمود لا يزال هناك


قررت أن أسأله و خلاص


استقبلنى بابتسامته الهادئة


قال: لسه محتار




قلت: ايوه


قال: علشان بتفكر غلط




فقلت: إزاى؟ اشرحلى.


قال: انت مشغول بالبيت و قصته و نسيت حجات تانية. زى الصحراء اللى حولين البيت، ايه الحجات اللى ممكن تكون موجوده بعد الصحراء ده؟ مين صاحب البيت ده أصلا؟ وليه صاحب البيت ده أدانا غرف فى البيت و ديما بيملى التلاجات بالأكل و الشرب؟ حراس البيت بيخدوا الناس اللى بتخرج من البيت ده على فين؟





قلت: ما أنا برضو سألت عن الحجات دى و سكان البيت جاوبونى على بعضها


فرد و قال: طيب جاوب يا سيدى




قلت: الناس مش عارفه كتير عن الصحراء اللى حولين البيت. و فيه بعضهم بيقول أن بعد الصحراء دى فيه بيوت تانية شكل البيت بتعنا و فيه ناس رافضه الكلام ده
أما بالنسبه لصاحب البيت فبرضو الناس متقسمة فيه ناس جبتلى صورة واحد عجوز وقالوا لى هو ده صاحب البيت و ناس جابتلى صورته هو و عيلته و فيه ناس قالت لى أن البيت ده ملوش صاحب. أما عن موضوع الأكل و الشرب ده فالعمليه سهله، كل ما تلاجه بتفضى بنجيب أكل من تلاجه تانيه. و طبعا معروف أن الحراس بياخدوا الناس على الصحراء. بس.




لا تزال الابتسامه على وجه محمود قال: و انت مقتنع بالكلام ده؟!!





خرجت تنهيده رغما عنى


قلت: لو كنت مقتنع بأى شئ مكنتش هابقى محتار كده




قال محمود:اسمع يا عايش. انت فاكر لما قابلت صاحب البيت و قالك...........


قلت مسرعا: أنا لم أقابله. لو كنت قابلته ما كنت فى هذه الحيره




قال محمود: هو ينفع تسكن فى بيت من غير ما تقابل صاحبه؟! للأسف كل الناس بتنسى المقابله دى. يمكن بسبب الرحله الطويله اللى بتمشيها علشان توصل البيت هنا.



أأأأأ.....
لا أعرف ماذا أقول يتكلم بكل ثقة لكنى فعلا لا أتذكر





أكمل محمود وقال: صاحب هذا البيت هو صاحب الصحراء خارجه و هو أيضا صاحب ما بعد الصحراء



قاطعته و قلت: ماذا يوجد بعد الصحراء. هل يوجد بيوت أخرى فعلا


قال: من الممكن أن تقول هذا. هى بيوت لا تقارن بالبيت ده خالص. أحلى و أفخم و أجمل




قلت طيب: ما دمت عارف كده ما تروح تسكن هناك




قال: مش بمزاجى. لما صاحب البيت يبعت اللى بتسموهم "حراس البيت" يجوا و يخدونى. بس مش هى دى المشكله
المشكله فى الرحله الطويله اللى فى الصحراء لازم تبقى مستعد للرحله دى


قلت: بسيطه. ديما هخلى على كتفى شنطه مليانه أكل و شرب تكفينى لمدة..........







ضحك محمدود بصوت عال وقال: مش محتاج أكل و شرب فى الرحلة دى أنت محتاج لنور



نووووور


أحطه فى أيه النور ده


خوفت أسأل السؤال ده لحسن يضحك عليا.




ازاح محمود الستار قليلا عن النافذه و قال: انت شايف الظلام بره عامل إزاى. لو مكانش معاك نور مش هتوصل للبيوت اللى فى آخر الصحراء أبدا.


قلت: طيب إيه اللى يخلينى أخاطر أصلا ما أنا عيش هنا و مفيش مشاكل ليه أخرج من البيت؟!!


قال: ده لو كان من حقك الأختيار. فى حد قبل كده عرف يقنع حراس البيت أنهم يسيبوه؟؟





قلت: لأ




قال: و لا أنت كمان هتعرف تقنعهم. ده رحله إجبارية.



قلت: لما تجبرنى على مخاطرة كبيره بالشكل ده و ميبقاش ليا حق الأختيار و ميبقاش فيه حد يساعدنى. ده يبقى فيلم رعب.



اعتدل محمود فى جلسته و قال بصوت حازم: مش باقولك أنت بتفكر غلط. مين قال أنك مجبر على مخاطره؟!! مفيش مخاطرة أساسا. دى عمليه منطقية بسيطة. أنت طالع رحلة،
معاك الحجات اللى هتوصلك؟؟
لو اه يبقى هتوصل.
و لو معاك بس مش كفاية يبقى إحتمال تتوه أو تتأخر شويه.
أما لو ماكنتش عامل حسابك أصلا فدى غلطتك. و كل حاجة هتحصل هتكون بمزاجك أنت. ما عدا حاجتين اتنين بس. حتمية خروجك من البيت و ميعاد خروجك. أما بالنسبه للمساعده فالمساعده موجوده حوليك على طول بس أنت اللى مكسل.





قلت: أنا؟؟ فين المساعدة دى؟




أشار محمود إلى الجدران الغرفة و قال: أنظر و قل لى أنت ما هذا؟





كان يشير إلى صناديق موجود بها مطبوعات كانت تحمل عناوين كثيره مثل "إرشادات استخدام البيت" "كلمة صاحب البيت للسكان" "متطلبات الرحلة" "الصحراء" و عناوين أخرى كثيرة


كل يوم أرى هذه المطبوعات و لا ألقى لها بالا




كل يوم كنت بقول بعدين هبقى أقرأها


اردت أن أقول هذا لمحمود !!








بالفعل كان من الممكن أن أوفر على نفسى عناء الأسئلة لو قرأت هذه المطبوعات





و لحفظ ماء وجهى قلت: مين قال إن المطبوعات دى هتساعدنى أصلا؟!!








قال محمود: أنت قرأتها؟!!!










قلت: لأ. أنا مش هضيع وقتى فى حاجه ممكن ماتكونش مفيده










قال: و أيه المفيد بقى؟ انك تسأل صابر و يقولك إن البيت مسحور؟!









-إحمممممم ..........أمال أسأل مين؟











قال: لما بتشترى جهاز بتسأل مين علشان تعرف تشغله؟








قلت: ما بسألش حد أصلا. بس بجيب دليل التشغيل اللى كاتبه صانع الجهاز






قال: تمااااااااااام. يبقى لو عايز تعرف عن البيت و الصحراء و الرحلة و كل الكلام ده هات الدليل اللى كاتبه صاحب البيت و صاحب الصحراء.







قلت : طيب أجيب النور اللى هاحتاجه فى الرحله ده منين؟!!





قال محمود: ما هو ده العقد اللى انت عملته مع صاحب البيت و بتقول انك نسيته. صاحب البيت عايز منك شويه حاجات تعملها فترة إقامتك فى البيت ده و المقابل نور يبقى معاك فى رحلتك








قلت: بس انت بتقول ان المشوار فى الصحراء طويل ممكن أتوه








قال: بس زى مانت شايف صاحب البيت طيب، و هيساعدك أكتر مما تتخيل. مش هو اللى عملك البيت ده و هو اللى عمل البيوت اللى فى آخر الرحله و كمان بيساعدك تختار صح بالمطبوعات اللى حطتهالك فى كل حته حوليك.



قلت: بس أنت لسه برضو ما جوبتش على سؤالى البيت "المسحور" ده عباره عن أيه







ابتسم محمود و قال: ده مجرد بيت و أنت مجرد عابر سبيل. هتدخل من الباب ده, و هتخرج من الباب ده!!


شطارتك انك ديما تفتكر كده و متخليش سحر البيت ينسيك أنك هتخرج منه فى أى وقت"

ليست هناك تعليقات: