الثلاثاء، 19 مايو 2009

مريم(3)

أى موقف هذا؟!!!

عذراء حامل.
و أى عذراء؟؟!!إنها الصالحة بنت الصالحين إنها مضرب الأمثال فى الطهر و العفاف.
كيف سيستقبل الناس هذا الموقف؟!

و أى ناس؟!!!!
أنهم اليهود، بنو إسرائيل، الذين لم يسلم من شرهم بشر، حتى أنبيائهم. فقد كذبوا البعض و قتلوا البعض الأخر.بالطبع لن يصدق بنو إسرائيل ما ستقوله مريم و ما ستحكيه. إنهم لم يصدقوا موسى نفسه فى أكثر من موضع!!
ثم أنهم ماديون جدا.
ماديون لدرجة أنهم بعد أن أنجاهم الله من فرعون و جيشة . و بعد أن رأوا جيش فرعون و هو يغرق أمام أعينهم و رأوا قدرة الله، إذا بهم يمرون على قرية و ثنية تعبد الأصنام. فصاحوا بموسى و قالوا :"يا موسى أصنع لنا إلها مثل هؤلاء القوم"!!!ماديون لدرجة أنهم رفضوا هدية الله لهم. هذا الطعام اللذيذ الذى كان ينزل عليهم من السماء دون تعب أو مجهود منهم. و قالوا لموسى: "لن نصبر على المّن و السلوى التى تأتينا من السماء نحن نريد أن نأكل من الأرض. نريد عدس و فول و بصل و ثوم"!!!
هل سيتقبل أناس مثل هؤلاء القصة التى ستحكيها مريم.
لذا آثرت مريم أن تمضى بعيدا لما ظهر حملهاتمشى و تبعد عن الناس كأنها مطرودة أو منبوذة
و تأتى لحظة الولادة
و لم تكن مريم كمثلها من البنات فى شئ
فلا أم بجوارها تهون عليها آلامها و لا قابلة تساعدها ولا أهل متشوقون لرؤية وليدهم، و الأهم من كل ذلك، لا زوج ليكون أبا لهذا الولد!!!
لم تجد شيء تستند عليه غير جزع نخلة!!
و حيدة فى جو بارد. آلام الولادة شديدة ولكنها تعرف أن ما سيأتى أشد.
قالت فى ألم:"يا ليتنى مت قبل أن يحدث كل هذايا ليتنى مت فلا يذكرنى أحد الأن"
لا تتهما بالضعف أو قلة الإيمان!!!إنها أبدا لم تكن كذلك.لكن الموقف شديد شديد.
تلد مريم. لكن وليدها لم يبك.فقد أصابته دعوة جدته، زوجة عمران، عندما دعت الله أن يحفظ مريم و ذريتها.
و تسمع مريم صوتا يأيى من تحتها.
صوت جاء ليشجعها:
"لا تحزنى"
ثم أكمل قائلا:"اشربى من هذا النهر و هزى جزع هذه النخلة و سيسقط منها بلح رطب طيب، فكلى منه و أهنئى و أهدئى"
كيف؟!!من سيهز ماذا؟؟!!!
امرأه ضعيفة منهكة، لتوها أتمت ولادتها ستهز نخلة ليسقط منها بلح؟! هل يقدر الرجال الأشداء على هذا أصلا؟؟!!!
و أى رطب فى هذا البرد؟!!! النخل لا يحمل بلحا فى هذا الوقت من العام!!!
لكن مريم لم تسأل هذه الأسئلة.و أظن أنها لم ترد فى بالها أصلا.
فلقد شهدت لتوها معجزة كبرى، ميلاد ولد بغير أب.

فهل سيراوضها شك بعد ذلك فى قدرة الله؟!

ليست هناك تعليقات: